Sunday, April 25, 2010

رسائل تكتب اليه



1
صديقى..اقولها فهى البذره التى انبتت براعم حبى النادى الذى اهديه اليك إن قبلت ان تذهر فى ربوع قلبك محبتى الخالصه اليك.

صديقى أكتب اليك ولا اعرف لماذا تُكتب الاحاديث؟ فكل ما يدور بين قلبى والقلم هو همسات تنطقها ذفرات العاشقين من حر الاشواق المحتقنه فى قلوبهم.

صديقى اكتب اليك و الخواطر تتخاطفنى فلا ادرى من اى مرفء ابحر بكلماتى اليك او الى اى مرسى تحلم اشرعتى ان تسترخى فى احضانه.

صديقى ..لا ادرى لماذا تضيق لغة الضاض بما رحبت حين نرغب فى ان نروى اسرار وجداننا لمن نهفو لأن نرى ضى صورتنا فى عيونهم.

صديقى .. اكره البدايات فهى علي عسيره العثور.. فدئما ترهقنى وتلهينى عن بواطن الامور عما يستحق ان يقال

صديقى ..طالت سطورى عليك وليس فيها ما يستحق ان تقراءه فما هى سوى حيرة فتاه محبه تغلف ما بها بوشاح الصداقه لتخفى حمرة خجلها وهى فى حضرة حبيبها الذى تدرك انه دئما لا ياخذ احاديثها على محمل الجد ..دئما يرها طفله عابثه سيأتى اليوم لتفيق من عبثها لترى ان طريقها لقلبه ليس بالصعوبه التى تتصورها وانما هذا الطريق فى الاصل محض سراب يتراقص فقط فى عيونها

صديقى تلك الفتاه تعلم ذلك ولكنها لا تزال رغم نضجها تؤمن بالقصص الخياليه ..تؤمن بالحصان الابيض ذو الاجنحه..تؤمن بالنهايات السعيده ..تؤمن بالسهام المنطلقه بين القلوب..تؤمن انها ترى لمعة العيون وتعرف سببها.

لم يخطئ هو حين تعرف على رقرقة الطفوله فى نظرتها الحانيه اليه..طفله هى ام كانت انثى ناضجه فهى فى كلتهما ينبض قلبها فقط بحبه الذى يحيطها كشلال يتهدى فوق جسدها المرتعد مما ينغمر به من احاسيس لم يعتد ان يختبرها

صديقى .. سأتوقف الان فقلمى اصبح اكثر جرئه مما كنت اظن فيه وحتى لا يصيبك الملل من كلماتى المتواضعه فكل ما ارغب به يا صديقى هو ان تغفو احلامى الصغيرات بين
راحتيك فأطمئن انها ستسبح فى فضائك وحدك وهذا جُل ما اطمح فيه


2

اكتب اليك يا صديقى غير عابئه بالرد على رسائلى.غير عابئه إن كان قلبى لم يزل ضارع على اعتاب قلبك ينشد ترانيم المحبه.

اكتب اليك وكل سعادتى فى أن عيناك ستمر فوق حروفى المرسومه بقلم يرهقه ارتعاشة اناملى وهى تحتضنه لتبث من خلاله احاسيس لا تتجرء شفاهى على البوح بها.

صديقى ..لا اعلم لما تختبر محبتى لك ؟ لما تصر ان تحادثنى بما لا ارغب ؟ بما لا يدخل على قلبى السعاده ؟ وانا هنا لا اتحدث عن احاديث المحبين فهذا ما لا انتظره منك.
وانما ما يحزننى ان اراك مستمتع وانت ترى الغضب يتراقص فى عيناى وانت على يقين انى لن اخرجه اليك.

صديقى .. لما ترغب فى ان اكون خانعه تماما فى حضرتك. ألآ يكفيك ان قلبى المتمرد ترك كل معاركه خلفه والقى اسلحته امامك والبس نفسه الرهبنه ليعتكف فى محراب عيناك يبتهل.

صديقى.. هل للرهبان ان يشكوا؟ هل للرهبان ان يعتبوا ؟

صديقى.. قلبى وعقلى كالقمر والشمس
فالقمر بضوءه المخملى يمزج الحقيقى بالاحلام فكل شئ يتألق فى حضرته . يطلعك على كل ما ترغب فيه او تتمناه..
اما الشمس..فهى عين الحقيقه لا تطلعك إلا على ما هو موجود سواء كان يرضيك ام لا.

وانا يا صديقى بينهما حائره هل اصدق روعة ما ينسجه قلبى من سعاده استمد منها انفاس الحياه بداخلى ام استمع الى صوت العقل الصاخب الصارخ فى أن هناك ما يجب ان يُدرك برغم من انه لن يلقى الرضى فى نفسى.

صديقى .. مره اخرى تطول عليك سطورى و يصيبك الملل منى واناملى تأسر القلم بينها فهى لا ترغب فى ان تتوقف عن رسم الاحرف و الكلمات ذات الحظ العظيم فى ان تحظى بلحظات من اهتمامك

3

صديقى..الكتابه اليك لها طقوس..فى ليست بالشئ العارض او الاعتيادى وانما هى اكثر شئ مميز يشرق بها يومى.

حين اكتب اليك ..احضر فنجان قهوه بجوار القلم والورقه..اطلق العنان لشعرى لينطلق من قضبان ضفائرى..احرر الانثى بداخلى واطالع صورتك على هاتفى اغمض عيناى عليها لأحتضنها بين جفونى..اتلمس سطور ورقتى واداعب بأناملى القلم ثم اضمه برفق بينها لارسم حروف كلمة " صديقى" الاغلى على قلبى.

صديقى ..اجمل ما فى فنجان قهوتى هو حين انتهائى منه فأطالع تلك النقوش التى ترسم حروف اسمك بوضوح يلاحظه اى احد ينظر اليه..فلا احتاج الى عرافه او الى قارئة فنجان لأراك ترتسم داخل فنجانى..بالطبع تبتسم غير مصدق ..ولكن دعنى اقول شئ لن تصدقه ايضا..انا اقرء حروف اسمك بفنجانى حتى قبل ان اعرفك..وكانت امنياتى الطفوليه تنبئنى ان صاحب الاسم سيكون رجل حياتى وفارسى المنتظر.

صديقى ..حين يقول نزار فى اجدى قصائده " يا كل الحاضر والماضى يا عمر العمر؟" كنت افكر كيف يكون الحبيب كل الحاضر والماضى؟ كيف يكون..حتى قبل ان ياتى؟
ولكن يا صديقى هذه مجرد اسئله لقلب لم يذق بعد طعم الحب .. ولم يبالغوا حين وصفوا نزار انه يكتب بلسان أنثى..فالانثى يا صديقى حين ينساب ينبوع الحب بداخلها توقن انها كانت مغرمه منذ ان كانت فى الاحشاء تتكون..

فالانثى يا صديقى تولد مرتين ..الاولى من رحم امها والثانيه فى احضان رجل تحبه وما بين الميلاد الاول والثانى حياه بلا معنى.. شتاء..يتدثر فيه برعمها بنتظر ربيعها الذى ينطلق بميلادها الثانى فتتفتح فى رشاقه باللوان رقيقه ناصعه.

صديقى..اتعلم حين اضم صورتك فى عيونى اشعر كأن الحياه تبث فى روحى من جديد فملامحك المنقوشه بدقه تذداد عمقا مع كل نبض بقلبى.

صديقى ..فى كل مره تطول سطورى اليك ولكن ليس بيدى حيله فى ذلك فكل ما يدور فى فضائك الواسع لا ينتهى فكيف يكون لسطورى الهذيله اليك انتهاء؟

4

صديقى.. كل ما افعله هو ان استقبل صباحى بصوتك لتأذن لشمس يومى بالسطوع وفى المساء اتلمس فى صوتك طريقى لأحلام انت سيدها..ان كان هذا بالكثير فاغفر لى طمعى..اغفر لى ثرثرتى..اغفر لى هدرى لوقتك..اغفر لى عبثى.. ولكن رجاءً لا تغفر لى رسائلى فهى ذنب لن اتوب عنه.

صديقى .. انى اصدقُك القول حين انبئك بشغفى بك و اصدقك القول وقسمى يؤيدنى اننى لم اختر ذلك ..حتى انه لم يكن لى حيله فى امرى وكأن ينبوع محبتك انفجر فى صحرائى ليغمرها ربيعاً

صديقى .. بقدر علمى ان ليس لى يد فيما يختلج فى قلبى اعلم جيداً ان ليس لك ذنب فى كل ذلك.

صديقى .. لا اقصد بثرثرتى ان بث فى محيطك حزنً من اى نوع و انما كل ما فى الامر انشُد ان تتامل فى حال قلبى الخاشع فى محرابك ..و رغم ذلك ..فإن رائيت ان حالى هذا خيرا لى فتحمل تعلمى البطيئ لمناسك الصبر

5

صديقى.. إن الشك و الثقه فى نفس الانسان لها بذور و للانسان ان يختار ايهم يروى وينمى.. وقد قررت ان انمى بداخلى بذرة الثقه بداخلى ان غدك ملكى ولى و معى ولن اشغل بالى بالاسئله المقيته مثل كيف ولماذا او متى؟ وانما سأهتم ان اروى هذه البذره بمحبتى الصافيه و اخلاصى لك.
فـأنا التى احبتك قبل ان تعرفك كما لم تحب فتاه رجلا قط..وانا التى خافتك حين عرفتك خوفا لم يخفه انسان لإنسان قط. والتى باحت لك بمكنون اسرارها وقلبها تتحدى فى ذلك الحب و البغض معاً. ثم اصبحت الان وهى لا تفكر إلا فيك و لا تفكر الإ بك و لا تفكر الإ اليك

Wednesday, March 3, 2010

اكليل الزهور



استقر اكليل الزهور الكرستاليه المتصل بطرحتها البيضاء فوق شعرها المنسدل كالليل الطويل
تنظر لنفسها فى المرآه منذ الصباح ..فتنبهر ..بروعة ما احاطته طرحتها من هاله ملائكيه حول وجهها النضر ..فتلمع عيونها بدمع محتبس ..هى الان تنتظر عريسها ليصطحبها فاليوم تزف اليه

تنفرد بنفسها بعيدا عن تهانى ومباركات صديقاتها ..تحمل هاتفها وتتصل برقم طالما اتصلت به وتحدثة مع صاحبه..فهو بالطبع لا يعلم يدرك ماله بقلبها ..كل ما يتصوره انه اعز الاصدقاء الاقرب بينهم .. حائط مبكها حين تضيق عليها الدنيا

يرد على اتصالها ببهجه .. ويسئلها.. كيف لها ان تتصل الان وهم فى انتظارها فى قاعة الافراح والكل معد لاستقبالها..يقول لها كيف انه اخيرا سيفرح بها ..وسيتخلص من ازعاجها الدائم

صوته المبتهج يعيد الدموع لجفنيها ردت عليه بصوت متهدج أمر .. اسمع ما سوف اقول.. فلعلها المره الاخيره التى احدثك فيها

تصيبه الغرابه لما بصوتها من شجن .. وهو اليوم الاسعد فى حياتها .. يسئلها عن ما بصوتها من خطب؟

فترد متجاهله سؤاله ..انه طوال هذه السنين كان الحبيب..كم ان قلبها تحطم فى كل مره كان يحكى لها عن حبيباته؟؟؟
كيف كانت تنتظر منه و لو اشاره .. تقول له كيف اغضبها غبائه حين كان ينظر اليها وحبها يفيض من عينيها ولا يفهم؟؟ تقول له انها حين رأت نفسها الان فى طلتها الملائكيه ..لم تكن..تتخيل..ان هذه الروعه تمنحها لأحد غيره ..ولكنها لم تستطيع ان تنتظره للابد

اليوم.. تقول له ذلك..حتى حين يرها مع الرجل الذى يحتضن كفيها.. يعلم ان ذلك الرجل يمتلكها قلبا و روحا ..و انه الان خارج كل ذلك..ترجوه بشده ان ينتظرها ليرها ويعلم مدى غبائه

Wednesday, February 17, 2010

رسائل لن ارسلها ابدا



أحبك ... اقولها ليستريح قلبى المختنق بنبضات حبك المحتبس والمكبل بداخلى
أحبك..واعلم ان هذا اعظم شطحات جنونى و اكبر هواجسى واشد عذاباتى
أحبك ..يا صغيرى ..يا طفلى..يا ملجئ..و محتوايا
أحبك..كما لم احب من قبل ..كما لو ان الحب خلق فقط ليسكن حروف اسمك الذائبه بين شفاهى فتحترق برحيقها روحى..فيزيل المى الماضى ليؤسس مملكة من الالام اشد وطئه واعمق اثرا
أحبك.. والبكاء يعصف بى لأنزف دموعى فى محراب محبتك المضاء بشموع لهيبها قبسٌ من قلبى
أحبك ..وعيناى تستجدى الصدق فى سطورك الغامضه كظلال غسقٍ محتقنْ
أحبك ..واحب عيناك التى تجردنى من اسرارى وانا الخاضعه لشغف فضولك
أحبك ..هكذا اهذى كلما سمعت صوتك ..هكذا اهذى كلما احاطنى وجودك ..أحبك هكذا اهذى كلما عذبتنى كلماتك
أحبك ..وجدائلى المنعقده منذ عصور تطالب أناملك بتحريرها ليتدفق شلال ليلها الابدى بين راحتيك
أحبك ..وذكائك يثير حيرتى وبئر نفسك السحيق يرهبنى
أحبك واكرهنى ..لانى أحبك اكثر منى
فأحبك أكثر لأكرهنى أكثر و أكثر

Saturday, January 30, 2010

حيره



تجلس تكتب يومياتها لتتحقق من التفاصيل التى اضاعتها لتجعله يصر بأنها تحبه وتخفى عليه ما يختلج فى قلبها .. فهو منذ فتره لم يعد يقول هذا من باب الهزل او عادته فى استفزازها وانما بجدية مصدق بما يتنبأ به..

تفكر مليا فيه وفيما يظنه بها فى لا تدرى إن كان ذلك حقيقى ام محض خيال فكل ما هنالك ان الحديث معه يسعدها كثيرا يجعل عينها تشرق بأببتسامه افتقدتها منذ زمن بل هو الشخص الوحيد الذى ينسيها فى الدقائق التى تحادثه فيها جرحها القديم وكأنه لم يكن...ولكن بمجرد ان تغلق هاتفها معه او تدير ظهرها له وتذهب..تستطيع ان ترى بوضوح شديد الندب العميق فى قلبها بل ان هذا الندب يذداد عمقا


لا تعلم إن كان هذا حب ام إعجاب ام شئ بين هذا وذاك .. تفزعها فكرة ان يكون حب.. فتدعوا ربها كثيرا ان لايكون .. فهوشخصيه من الخطوره بما يمكن ان يجعلها تحترق هى شخصيا وليس قلبها الصغير فقط.

فهو مزيج من صفات رجل العقرب الجذاب والغامض و المتملك ورجل العذراء بعيناه الدافئه وصوته الحنون وتدفقه الدائم .... ومثل هذا المزيج لا يمكن مواجهته إلا إذا كان هذا الرجل لا يحب المرأه التى امامه فقط وإنما يعشقها .. حتى لا يذيبها فى مزيجه المثير ولا يبقى منها اثر.. ليرها حتى هو............


Tuesday, December 8, 2009

تجليات وظيفيه

منذ دخولى مدرستى الحاليه وانا ارى شياء عن عالما الموظفين
فهنا يوجد كل شئ يمكن انت تتخيله من اول الطبائع الانسانيه الغريبه حتى الاساليب الاداريه الاغرب
معنى الروتين المتجسد ، معنى التعنت الحقيقى
عندما تعاشر الحياه الاداريه التعليميه تعلم جيدا لما الدوله فى حاله من التخلف العميق
فالمهم انت تكون الاوراق جاهزه وليس من المهم ابدا ان تفعل ما تكتب
المهم ان تكتب فقط
المهم انت تستف تقارير وامضائات واختام ليس لها اول من اخر
الاغرب ان ليس هناك دورات لتعليم المدير كيف يكون مدير
او معنى الاداره؟
فتجد مدير مهذب لكنه لا يحرك ساكن
تجد مدير يعلم كل شئ وعلى درايه بكل شئ ولكنه سليط اللسان ينفر من حوله
الاسوء على الاطلاق هو المدير الذى لا يتحمل مسؤلية اى شئ ويرمى بالاعباء او التقصيرات على الاخرين
فلا منه كلف بها احد قبل ان يتم التقصير فيها ولا منه قام هو بها
فترغب فى رنه علقه يحلف بحياتك بعدها

Sunday, November 29, 2009

الشوق معصيتى ..فاروق جويده



لا تذكر الأمس إني عشت أخفيه
إن يغفر القلب... جرحي من يداويه
قلبي وعيناك والأيام بينهما درب
طويل ... تعبنا من مآسيه
إن يخفق القلب كيف العمر نرجعه
كل الذي مات فينا ... كيف نحييه
الشوق درب طويل عشت أسلكه
ثم انتهى الدرب وارتاحت أغانيه
جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا
واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه
مازلت أعرف أن الشوق معصيتي
والعشق والله ذنب لست أخفيه
قلبي الذي لم يزل طفلا يعاتبني
كيف انقضى العيد... وانقضت لياليه
يافرحة لم تزل كالطيف تسكرني
كيف انتهى الحلم بالأحزان والتيه
حتى إذا ما انقضى كالعيد سامرنا
عدنا إلى الحزن يدمينا .... وندميه
مازال ثوب المنى بالضوء يخدعني
قد يصبح الكهل طفلا في أمانيه
أشتاق في الليل عطرا منك يبعثني
ولتسأل العطر كيف البعد يشقيه
ولتسأل الليل هل نامت جوانحه
ما عاد يغفو ودمعي في.. مآقيه
يا فارس العشق هل في الحب مغفرة
حطمت صرح الهوى والآن تبكيه
الحب كالعمر يسري في جوانحنا
حتى إذا ما مضى ... لا شئ يبقيه
عاتبت قلبي كثيرا كيف تذكره
وعمرك الغض بين اليأس يلقيه
في كل يوم تعيد الأمس في ملل
قد يبرأ الجرح .... والتذكار يحييه
إن ترجعي العمر هذا القلب أعرفه
مازلت والله نبضا حائرا فيه ...
أشتاق ذنبي ففي عينيك مغفرتي
يا ذنب عمري .... ويا أنقى لياليه
ماذا يفيد الأسى أدمنت معصيتي
لا الصفح يجدي .... ولا الغفران أبغيه
إني أرى العمر في عينيك مغفرة!
قد ضل قلبي فقولي .... كيف أهديه ؟!

Wednesday, September 9, 2009

بلا نهايه



احتضنت كوب الحليب بين كفيها وهى شاخصه بنظرها للأفق البعيد حين تتلامس صفحة البحر بالسماء وتغيب بين تلامسهما الشمس المحتقنه كقلبها حين يتذكر ما قد مر به منذ إن كانت فى الثامنه عشرة من عمرها حين امتلئتها الفرحة عندما سمعت أول كلمة "أُحبك" من فتى يافع يكبرها ببضعة سنوات كان ذا طلة بهية ممشوق القوام رياضى البنيه ، أحبها ملء قلبه وجوانحه وهى أحبته لحبه لها . لم تكن تدرك بعد أنها ستكون هكذا دئما.


كانت تلك أول قصة حب لها كانت كل معطيات هذه القصه تشى بنجاح رائع للعلاقه ، فهو يحبها ويغار عليها حتى من نفسه يدللها كأنها الزهرة الوحيدة ببستانه ، لم يكن هناك ما يعيق أن يتم هذا الحب بالفستان الابيض ، إلا أنها شعرت لوهلة أنها ضاقت بالدلال وضاقت أيضاً بالغيرة المفرصة فهربت منه تماماً غابت عن سمائه ومهما حاول استعادتها لم يكن ليفلح ، فما كان له أن يفهم إنها حين تطوى صفحة احدهم لا تعود إليها مطلقاً.


نعم طوت صفحة أول حب لها كانت ترى إنها مازالت ينتظرها الكثير على أن تسكن داخل القفص الذهبى منذ لآن . فهناك الكثير لتقابله وتراه وتختبره وهذا كله ما كان ليحدث لو سارت على الخطوات المنطقية لقصتها تلك.

وعلى مر السنين اكتشفت فى نفسها شيئاً غريباً لم تكن تدركه من قبل أن لها تأثير على من حولها فحين تنظر فى عين أحدهم ترى أ،ه يراها وفقط وكم كان هذا الإحساس رائعاً بحيث سيطر عليها فأصبحت تعشق أن يدور أُناس فى فلكها يُغرقونها بأهتمامهم


وهى لا تمنح ولا تمنع فكلهم متساوون عندها فهم مجرد حاشية توجد فقط لراعيتها وهذا كله دون أن تسئ لنفسها أو لهم . فهى فقط تعاملهم بشكل جيد و ليس بيديها حيلة إن كانت لها تأثير شديد الوطئة فى قلوبهم . وإن شعرت أن أحدهم على وشك أ، ينطق "أحبك" وهى الكلمه المحظوره لديها كانت توقفه سريعاً ليطء أرض أ، لا حب عندها دون قسوة او تجريح ، فيستكين ويرضى بلعب دور الصديق المخلص فقط، ومن يتمرد ويطلب المزِيد فينفى خارج مجرتها دون حتى أ، تتذكر كيف كانت هيئته.


استقرت فى هذا لفتره طويله .. تكون محبوبة الجميع دون أن تخص أى من الجميع بحبها وما أسعدها فى هذا وخاصة و أنها بدأت تحقق نجاحتها فى مجال العمل فى شركة الاتصالات تلك وما كادت أن تشعر إن كل ما تمنته يتحقق وأنه من الطمع أن تطلب المزيد حتى اكتشفت أن هذا كله لم يكن إلا قصور رمليه بنتها فى خيالها ذابت مع أول موجة مد حقيقيه تغزو شاطئها .


حين قابلت ذلك المهندس العبقرى الذى يعمل معها فى نفس الشركه و الذى لا يكاد يرها لا هى ولا غيرها . فهو دائم الانشغال لا يلقى بالاً إلا لذك الحاسب المحمول الخاص به و الذى يحمله بين يديه وكأنه طفله المدلل يصطحبه فى كل مكان ولا يكاد يفترق عنه إلا حين يغالبه النوم فعبر شاشته المضيئه يبدء و ينتهى عالمه الخاص به والوحيد الذى يعرفه فأعماله لا تنتهى وطموحاته تلامس النجوم ولعل هذا كله دون تحديد تفصيله معيتة هو ما جذبها له منذ البدايه.

فهو مختلف عن كل ما عرفته فى حياتها والأغرب إنه الوحيد الذى يزيد نبضات قلبها كلما تحدث إليها دون أن يدرك ذلك.

تقرر أن يعملا معاً على مشروع جديد للشركه تختص هى بالنواحى الإداريه بالتَنسيق معه فيما يختص بالنواحى الفنيه ، فزاد الوقت بينهما فى الحديث كأنه يعرفها منذ زمن دون تكلف أو تصنع وزاد هذا من تقاربهما فبدأت تنشأ صداقة ذات شعور طيب ، فلا تكاد أحاديثهم تنقطع .


بمرور الوقت بدأت تشعر بخطر او تهديد لكيانها بشكل أو باخر فهى تختبر معه مشاعر لا تعرف بماذا تسميها وكأنها لأول مره تتعرف على قلبها . فهى لم تكن لتعرف أن هذا المهندس العبقرى كان ليفتح بستان قلبها بخطوطه المتقاطعه ومعادلاته الرياضيه.


هو يشعر بأنها المطر الذى يذيب صلابة وجمود حياته كأنها يد جنونه ترتب على قلبه الزجاجى فينبض حياة ، فتقوده لدنيا لم يرها . فهو لم يكنابدا بارعا فى العلاقات الاجتماعيه فبألإضافه لأنهوحيد والديه ، لم يكن له صديق مقرب غير حاسبه المحمول . لكنها أتت لتكسو حياته الرماديه اللون بأزهى الالوان ، فيرى الدنيا بعيونها ، ويصغى لأحديثها العفويه بتأثر شديد ، ويزداد تأثر حين لا يشعر بسئمها من حديثه العلمى المطول عن انبهاره بحدث ما أو اكتشاف فريد ، بل تشاركه الحماسه التى يفيض بها حديثه دون ملل .


ورغم كل هذه الروعة بينهما و التى أثرت بشكل جيد على عملهما والذى استمر لشهور ، فالمشروع الذى عملا فيه لقى استحسان و إعجاب رؤسائهما بشكل كبير ، لكنه فى النهايه انتهى.


كان رنين كلمت انتهى المشروع ذو وطئة شديده بداخل كل منهما فمعنى هذا أن كل منهما سيعود للعمل الذى اعتاده من قبل وأن الوقت الذى يجمعهما سيقل حتى يكاد ينعدم فهما يعلمان جيدا أن العمل هنا لا ينتهى ولا يعطى مساحه للحديث .

مر أول أسبوع ثقيلا فمالا يكادا يتبدلان التحيه فى المصعد حتى يغرقا فى دوامة العمل حتى انتهاء يومهما ويعود كل منهما لمنزله وحيداً تعتصره الأفكار ويؤلمه قلبه دون أن يدرى أى منهما ما الذى يجب فعله .


ضاقت مشاعرها بها حتى فاضت وهذا الإنسان المتوازى الأمن الواضح أنه لن ينطق الكلم’ السحرية التى تنتظرها ابدا هكذا كانت تفكر وهى تنصت لحديثه وعلى وجهها ابتسامة ام لطفلها الذى يروى شيئاً بحماسه شديده حتى و إن لم تكن تفهم عما يتحدث.


كان هذا حين اجتمعا عندما حدث عطل فنى أدىإلى إنقطاع الكهرباء فأصيبت الشركه بالشلل وراح موظفوهايتحدثون فيما بينهم دون العمل ، ورغم أن هذا العطل لا يؤثر على عمله فحاسبه يعمل بالبطاريه إلا أنه وجد نفسه يذهب ليحدثها متحججا بأن الكل لا يعمل والحقيقه أنه كان يشتاق لتواجدها فى محيطه فراح يتحدث دون انقطاع عن أشياء متباعدة عما يدور بذهنه طوال الاسبوع المنقضى فهو لا يحتمل غيابها عنه و إن كان لا يسعه الحيلولة دون ذلك فهو يريدها و فقط . دون أن يدرك كيف .. أو ... لماذا ؟


كانت لا تزال تشاهد حديثه وكأنه خلف حاجز زجاجى فضيقها بحبها له دون أن يصرح هو بما يدور بفكره استحوز على تركيزها فبدون أن تدرى وجدت شفتيها تنطقها " أُحبك" وقبل ان تنتهى من خروج أخر حرف فى تلك الكلمه حتى أفاقت على هول ما صدر عنها لم تصدق إنها قالتها بصوت مسموع . رجت بداخلها أن يكون هذا مجرد خيال لكن تلك النظره التى رأتها فى عيون أكدت لها أنها قالتها بشكل مسموع جيداً حتى تتسع عيناه بهذا الشكل .


وكأنه لأول مره يكتشف أن فى قاموس اللغة التى يستخدمها هذه الكلمة .


توقف الزمن من حولهما للحظات وحاول أن يتحدث لكن قدرته على إخراج كلمة صحيحة قد تلاشت بإضطراب ما بداخله ، وهى لم تشأ لتتركه فى هذا الاضطراب فأحلت الصمت بينهما باشاره من إصبعها على شفتيها وانسحبت بهدوء من أمامه لتغق باب مكتبها على نفسها .


اطلقة العنان لبركان غضبها ودموعها التى فاضت تلعن غباءها فى التحدث بصوت مرتفع عما يجول بخاطرها .صبت اللعنات على نفسها فهى للتو قد فقدت بفعلتها قصة الحب الحقيقيه الوحيدة بحياتها . فمهما كان مثقفاً و عملياً و متعلناً فهو شرقى الطباع فى النهايه .فكم قصة حب نجحت بقول الفتاه لكلمة الحب الاولى ؟ ليس هناك مثل هذا.


هو لا يدرى ما يدور حوله و كأنه يسبح فى الفضاء الخارجى بعيداً عن كل ما يعرفه أو يمكنه إدراكه .فكلمتها وضعته أمام الحقيقه الكامله لما يدور فى قلبه الذى بدأ ينبض بالحياه فقط منذ أن دخلت هى إلى عالمه .


مر يومالعمل هذا ثقيلاً لا يكاد أن ينتهى وكل منهما يتحاشى النظر حتى لباب مكتب الآخر ، وقبل أن ينتهى العمل أخيراً قررت أن تتقدم بطلب إجازه لليومين القادمين وكانا أخر يومان فى نهاية أسبوع العمل يتبعهما الاجازه الاسبوعية . وافق رئيسها على الطلب بعد أن رأى هذا الشحوب الذى يكسو وجهها وكأنها تُبعث من موت.


انتظرت حتى رحل الجميع حتى لا تدع مجال ان يصادفها فى طريقها للخروج .اوقفت اول سيارة اجره وجدتها وطلبت من السائق ان يوصلها لمحطة القطار وفى طريقها لهناك هاتفت امها لتخبرها انها ستقضى الايام القادمه فى شقتهم بالاسكندريه وانها ستكون مشغوله فى انجاز اعمال للشركه كى لا تقلق عليها إن لم تحادثها كثيرا ثم انهت حديثها سريعا فهى تعلم قدرة امها الفائقه فى ان تكتشف بان هناك خطب ما اصبها قلم تشاء ان تجعلها تسئلها عما بها فتنكر.


اغمضت عينيها منذ ان تحرك القطار دون ان تغفو و لو للحظه فنهر الاسئله الذى يشق طريقه فى وجدانها دون ان يجد له مصب لم يكن ليدعها تغفو فتلوم نفسها بقسوة تدمى قلبها الذى لا يزال بكراً فى حبه.


هو ..يتذكر كل ما حدث بينهما بالتفصيل .. ملامحها الحنونه التى طالما اطمئن قلبه الصغير برؤيتها ، فيا فرحته بان هذه الرائعه تحبه و هوالذى لا يذكر انه تصور ولا فى اجمل احلامه ان يكون له قصة حب ، وماله لا يحبها فلو كان بيده ان يقوم بتفصيل فتاة احلامه لن تكون اجمل مما عليه هى .

تملكته السعاده وغمرته الحماسه بان يكون على قدر هذا الحب من مسؤليه ، فأعد كل الكلمات الرقيقه التى سيلقيها على مسامعها حتى تقبل به ليكون شريكها الدائم ولينعم بهذا الحب ما بقى له من العمر.

فى الصباح تأنق وذهب للشركه وقدماه لا تكاد تطء الارض من السعاده وما ان دخل مكتبها حتى شعر بتلكه الوحشه التى تغمر المكان فى غير وجودها وحين سئل عنها علم بأجاذاتها وغرق فى ذهوله فلما ألان ؟ ولما تهرب وهذا ليس من طبعها ؟ ترها تراجعت عما قالت؟ كيف له ان يتصرف الان ؟ ما الذى يجب ان يفعله؟

ولوهله شعر انها لم تذهب فقط بل انها رحلت وخلفته ورائها غارق دون نجاه ، مر يومه غريبا فهو فقد شعوره حتى بنفسه فهى لم تعلمه بعد كيف يتصرف فى مثل هذا الموقف وكيف لها لا تفعل وهى معلمته فى الحياه التى عرفها فقط بعيونها!!!!


تشابهت الايام الثلاثه التى انقضت فهى لم تتحرك من منزلها لم ترى عيونها غير صفحة البحر و السماء ، بالطبع لم ينقطع رنين هاتفها فإن لم تكن امها تطمئن عليها فحاشيتها تطمئن على ملكتهم التى اهملتهم لفتره ليست بالقصيره وهى لم ترد على اى منهم حتى امها كانت تبعث لها رسائل فقط لتطمئنها عليها.


انتظار تلك الايام لتنقضى كان اقسى مما تخيله فما كان له ان يصبر اكثر من ذلك فتقصى و علم مكانها وقرر ان يذهب لها . وهو جالس فى القطار ينتظر ان يصل الى عروس البحر اخذه الخيال الى اروع قصص الحب خيالا فرأى نفسه فارساً ذاهب لمحبوبته ليغمرها بحبه.


بعد ليالى لم تدفئها فيها غير دموعها التى لم تنقطع دون بكاء فيكفى ان تغمض عينيها فترى ملامحه الحبيبه حتى تذوب بين دموع قلبها الصامت وعقلها الصارخ فيها بانها ليس لها ان تتخلى عن كل ما حققته فى حياتها من اجل قصة هى من قام بافسادها بحمقتها وتسرعها ، فهى إن طاوعت هذا القابع بين ضلوعها لن ترى غير الحيره فالكلمه التى نطقتها اولا ستظل قائمه بينهما ولن ينسها لها ابدا وستكون متحفذه متى سيذكرها بها.

فى النهايه حزمت امرها سوف تطوى هذه الصفحه بالكامل و ستتابع حياتها وكأنها لم ترى هذا المهندس من قبل . لملمت اشيائها على عجل لتلحق بقطار الغروب لتعود لمنزلها ويكون امامها وقت للراحه قبل يوم العمل التالى و الذى سيكون الاصعب على الاطلاق.


ما كادت تصل الى باب المحطه حتى وجدته يخرج منها ليس من المعقول ان يكون هو فأمعنت النظر به كالبلهاء للتاكد ان ما تراه صحيح !!!!


وقع نظره على تلك الشاخصه به فكانت هى ..جميله كعادتها و إن كان الحزن يكسوها ويفيض من عينيها.


ماله سعيد لهذه الدرجه فكرت وهى تنظر اليه وهو يقترب منها وعيونه تلمع كمن وجد كنزه المفقود.


حين اقترب ليصافحها كانت افاقت من المفجاءه ... فبدت له عيونها ليس كما اعتادها فهى كما الزجاج لا يرى طلته بداخلها وكأنها تلتقى بغريب عنها......